أحمد بن علي القلقشندي
73
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وعلى أن لا يجدّد على التّجّار المسافرين : الصادرين والواردين من الجهتين حقّ لم تجر به عادة ، ويجروا على عوائدهم المستمرّة إلى آخر وقت ، وتؤخذ منهم الحقوق على العادة المستمرّة ، ولا يجدّد عليهم رسم ولا حقّ لم تجر به عادة . وكلّ مكان عرف باستخراج الحقّ فيه يستخرج بذلك المكان من غير زيادة من الجهتين ، في حالتي سفرهم وإقامتهم ، ويكون التّجّار والسّفّار والمتردّدون آمنين مطمئنّين مخفّرين من الجهتين في حالتي سفرهم وإقامتهم ، وصدورهم وورودهم بما صحبتهم من الأصناف والبضائع التي هي غير ممنوعة . وعلى أنه ينادى في البلاد الإسلامية والبلاد الفرنجية الدّاخلة في هذه الهدنة : أنه من كان من فلَّاحي بلاد المسلمين يعود إلى بلاد المسلمين مسلما كان أو نصرانيّا ، وكذلك من كان من فلَّاحي بلاد الفرنج مسلما كان أو نصرانيّا ، معروفا قراريّا من الجهتين ، ومن لم يعد بعد المناداة يطرد من الجهتين . ولا يمكَّن فلَّاحو بلاد المسلمين من المقام في بلاد الفرنج المنعقد عليها هذه الهدنة ، ولا فلَّاحو بلاد المسلمين من المقام في بلاد المسلمين التي انعقدت عليها هذه الهدنة ؛ ويكون عود الفلَّاح من الجهة إلى الجهة الأخرى بأمان . وعلى أن تكون كنيسة النّاصرة وأربع بيوت من أقرب البيوت إليها لزيارة الحجّاج وغيرهم من دين الصّليب : كبيرهم وصغيرهم على اختلاف أجناسهم وأنفارهم : من عكَّا والبلاد الساحليّة الداخلة في هذه الهدنة ، ويصلَّي بالكنيسة الاقسّاء ( 1 ) والرّهبان ، وتكون البيوت المذكورة لزوّار كنيسة النّاصرة خاصّة ، ويكونون آمنين مطمئنّين في توجّههم وحضورهم إلى حدود البلاد الداخلة في هذه الهدنة . وإذا نقبت الحجارة التي بالكنيسة المذكورة ترمى برّا ، ولا يحطَّ حجر منها على حجر لأجل بنايته ( 2 ) ، ولا يتعرّض إلى
--> ( 1 ) الجمع المعروف : قسيسون وقسوس . ( 2 ) في تشريف الأيام : « لأجل بناء » .